تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وان لم نعلم وقوعه بحسبها في الكثرة والقلة الا بعد العلم بأنه متولد عنها ؛ فما الّذي يمنع من مثله في النظر والعلم ؟ فان قيل : كيف يصح ، في النظر ، أن يولد العلم ولا جهة له ، كالاعتماد ؟ قيل له : / انه إذا ولده في محله ، لم يجب أن يختص بالجهة حتى يولد . وانما أوجبنا ذلك ، في الاعتماد ، لمّا ثبت كونه مولدا في غير محله ، وفي محله على وجه يصير كأنه غير محله . فان قيل : انه لو ولد العلم ، لوجب أن لا تولد الأجزاء الكثيرة منه في أوقات طويلة العلم الواحد . وقد علمنا أن الانسان قد يكرر النظر في الدليل حالا بعد حال ، فلا يقع له العلم أو لا ويقع آخرا . وربما وقع عند يسير النظر ، ولا يقع ، متى استعصى فيه ، وربما اختلف حال الناظرين في ذلك . وكل هذا يبين أنه غير مولد له ، لمثل ما له قلتم : ان الخبر لا يولد العلم بحسبه في القلة والكثرة . فلا يصح في الكثير منه أن يولد علما واحدا ، ولا يصح فيما تقدم منه أن يولد مع المتأخر منه العلم . لأن السبب لا يولد الا في الحال ، أو في الثاني . وقد نقضنا ذلك في بعض المسائل . فأما طول النظر ، فإنما هو لأنه ينظر في أدلة ليعلم بها الشروط التي يحتاج إليها في الدليل ، أو في مقدمات لذلك ، ويظن أن النظر متفق وأنه يقصد به الشيء الواحد ، وهو مختلف في الحقيقة والمقصود به مختلف . وذلك غير منكر في الأمور الواضحة في بعض الأحوال ، فكيف يستنكر مثله في غوامض الأمور ؟ ومتى تأمل الناظر ذلك وحده ، كالذي ذكرناه ، فإذا تدبرنا هذه الأمور بعد ما عرفنا ، نعلم أن / حالنا في النظر كان على ما وصفناه وانما يطول بنقص الناظرين المدة ، ويحتاج البطيء إلى أكبر
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 89 | القاضي عبد الجبار الهمذاني