تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بالشيء الواحد ، لعلوم زيادة ، حال يفصل بينها وبين كونه عالما بعلم واحد . فان قيل : فإذا لم يصح أن يعرف الناظر ذلك ، في حال وجود العلم ، فيجب أن لا / يصح أن يعرفه من قبل . وإذا لم يعلم ذلك ، لم يعلم وقوع العلم بحسبه في الكثرة والقلة . وإذا لم يعلم ذلك ، لم يعلم النظر مولدا له ؛ لأن ذلك علامة التوليد . قيل له : انه ، وان كان واجبا في المتولدات على ما ذكرته ؛ فإنه لا يجب متى لم يعلمه الناظر ، أن لا يصح أن يعرف كونه متولدا عنه بطريق آخر . لأنه قد يتوصل إلى معرفة الحكم بطرق شتى ؛ وان كان ، متى علم بضرب من الدلالة كون النظر مولدا للعلم ، فلا بد من أن يعلم عنده أنه يتولد عنه بحسبه في الكثرة والقلة ، إذا تقدم له العلم بأن المسبب الواحد لا يجوز أن يتولد عن أسباب كثيرة . . فان قيل : انكم ذكرتم ، في الدلالة ، أن العلم يقع بحسب النظر ، ثم ذكرتم الآن أن ذلك لا يصح أن يعلم ؛ وهل ذلك الا مناقضة في المعنى ؟ لأن ما لا يصح أن يعلم الا بعد العلم بالحكم ، لا يجوز أن يستدل به عليه . قيل له : لم يرد ، بما ذكرناه في الدليل ، هذا المعنى . وانما أردنا به ما فسرناه من أن ما يحصل من العلم يكون علما بما ننظر في دليله دون العلم بما لا تعلق له به . وإذا جاز أن يستدل على أن الوهى يولد الألم ، لوقوعه بحسبه في أنه يحصل بحسب الوهى وبحسب انتفاء الصحة ، ويجرى ذلك في الدلالة مجرى وقوع الأكوان بحسب الاعتماد في الكثرة والقلة ؛ فهلا جاز مثله في توليد النظر العلم . وإذا جاز أن نعلم المجاورة متولدة للتأليف ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 88 | القاضي عبد الجبار الهمذاني