تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وأمارة لأهل ملة ؛ ثم شاهد من تزيّا به ، ان ذلك / يدعوه إلى أن يظن فيه أنه منهم . فكذلك القول في الذاكر للدلالة وتصوره الحالة الماضية ؛ وذلك لا يصح في النظر ؛ لأن هذا العلم غير متصور من قبل . فلولا أنه متولد ، لم يكن بالوجود أولى من غيره من الاعتقادات . فان قيل : لو كان النظر يولد العلم . لوجب أن يولده في الحال ؛ لأنه لا تنافى بينهما . وفي بطلان ذلك ، دلالة على أنه غير مولد له . قيل له : قد ثبت ، في الأصول ، أن المولد قد يولد الشيء في حالة ، وقد يولده في ثانية ؛ لأن الاعتماد يولد الأكوان في ثاني حالة . وقد بينا ذلك في كتاب الاعتماد . فإذا صح ذلك لم يمتنع ، في النظر ، أن يكون مولدا للعلم ، وان ولده في ثانية . ولا يجب ، إذا لم يناف العلم النظر ، أن يولده في الحال . لأن ما يمنع من توليد الشيء غيره في الحال لا يجب أن يكون التنافي فقط ؛ بل العلل ، في ذلك ، قد تختلف . ألا ترى أن الاعتماد يولد الكون في الثاني ، وان لم يتنافيا ؟ وقد بينا علل ذلك في غير هذا الموضع . فأما القول في النظر فواضح ، لأنا قد بينا أن من حق الناظر أن يكون مجوّزا ، في المدلول ، كونه على ما يقتضيه الدليل ، وأن لا يكون عليه ؛ ولا يصح حصول هذا الحكم له مع العلم بالمدلول ، ولذلك لم يولّده في الحال وولّده في الثاني . فان قيل : فيجب ان كان كذلك ، أن نعلمه من حال النظر ، ليصح أن نحكم بأنه متولد عنه . قيل له : ان ذلك غير واجب من حيث لا يحصل للعالم بكونه عالما