تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فان قيل : أليس النظر ، في الشبه ، يوجد عنده الجهل على طريقة واحدة ؟ ولم يوجب عندكم ذلك كونه مولدا له ؟ فهلا وجب مثله في العلم ؟ قيل : ان الجهل لا يحصل عند النظر على طريقة واحدة . وسنبين ذلك في فصل مفرد . وكذلك القول فيمن سأل عن النظر في المظنون أنه يولد العلم . فان قيل : أليس النظر ، في الاجتهاديات ، لا يولد غالب الظن ، وان جرت على طريقة واحدة ؟ فهلا قلتم : ان النظر في الدلالة لا يولد العلم ، وان جريا على طريقة واحدة ؟ قيل له : ان النظر في الأمارات لا يحدث عنده الظن على حد واحد ، بل يختلف . وقد لا يحصل الظن عنده أصلا ، مع السلامة ، لحصول داع يقابل هذا النظر . وقد تتفق أحوال الناظرين في هذا الباب ، ويختلف ظنهم لاجتهادهم . وكل ذلك يمنع من الاعتراض بما سألت عنه . فان قيل : لو صح في النظر أن يولد العلم ؛ لصح ، في النظر بالعين ، أن يولد الادراك أو العلم ؛ لأن الطريقة فيهما واحدة . قيل له : ان النظر بالعين هو حركات تقع على وجه ، فلو ولّدت العلم لولدته في محلها ؛ لأن لا اختصاص لها ببعض المحال دون بعض . والادراك ، فليس بمعنى ، فيجب / أن لا يصح القول : بأنه يتولد عن النظر . وقد نقضنا ذلك ، من قبل . وليس كذلك حال الفكر ، لأنه لا وجه يمنع من كونه مولدا للعلم . وليس لأحد أن يقول : إذا كانت الإرادة ، عندكم ، لا توجب المراد ؛ فهلا وجب في النظر أن لا يولد العلم ؟