تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
به ، وبقصد المخبر ، وعن الادراك له . لأنه لو لم تحصل بعض هذه المعاني ، لما حصل العلم بالمخبر عنه ، فإذا بطل كون الشيء متولدا عن أسباب كثيرة ، بطل هذا القول . وانما صح ، ما ذكرناه في النظر والعلم ، لوقوعه عند النظر ؛ ولا شيء ، سواه ، يصرف وجوب وقوعه إليه . وليس كذلك حال الخبر . ومنها ، أن الأخبار قد توجد ؛ وقلب المجنون يحتمل العلم كقلب العاقل ، ولا يحدث العلم فيه ؛ وكذلك قلب الطفل . ومنها ، أن من لا يعرف قصد المخبر ، حاله مع المخبر كحال من يعرف قصده ؛ فلو ولد العلم بالمخبر في أحدهما ، لوجب أن يولده في الآخر . ومنها ، أن الخبر لو ولّده ، لكان المولد له أجزاء الأخبار دون ما يقدم فيها ؛ لأن القول : بأن الجميع يولد ذلك : يوجب القول : بأن الأسباب الكثيرة تولده شيئا واحد ؛ ويوجب القول : بأن المتولد يتقدم المتولد عنه بأوقات كثيرة . ولو كان أجزاء الأخبار هو المولد ، لوجب أن يولد وان لم يتقدمه غيره ، ولوجب أن لا يتغير حال العالم بمخبر للأخبار يتكرر سماعه للأخبار . وبطلان ذلك واضح . ومنها ، أن الخبر لو ولد ، لوجب أن يولد الحرف الأخير منه ، دون جملة حروفه . وبطلان ذلك ، يبين فساد هذا القول . ومنها ، أنه لو ولده ، لوجب أن يكون السبب الحالّ في المحل قد ولد في محل منفصل منه ؛ لأنه لا اتصال بين لسان المخبر وقلب العالم بالمخبر ؛ ولو جاز ذلك ، لم يثبت القول بأن الاعتماد انما يولد في غير محله لاختصاصه بالجهة ؛ وأن ما لا يختص بذلك من الحركات ، لا يصح