تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فلا يؤدى إلى ما قاله . ويفارق ذلك ما يلزمهم من القول : بأن النظر يعرف فساد النظر ، وأن ذلك يتناقض . وبينا ، أن القول : بأن نفس العالم ، على جهة الاكتساب ، لا تسكن إلى ما علمه . بمنزلة القول : بأن العلم الضروري لا يقتضي سكون النفس . لأن الطريقة فيهما لا تختلف . لأنا ، كما نعلم أن الأسود مفارق للأبيض ؛ فكذلك نعلم ، أن من صح الفعل منه ، يختص بحال يفارق بها من يتعذر عليه ، متى نظرنا في ذلك ، وتسكن نفسنا في الموضعين على حد واحد . وبينا ، أن سكون النفس قد يحصل للعالم ، وان لم يفكر في أحواله بأن اعتقد خلاف ما هو عليه ؛ كما يحصل ذلك للمتجاهلة ، وان اعتقدوا أن علومهم ظن وحسبان . وليس له أن يقول : ان النظر ، لو كان صحيحا ، لصح أن نعلم صحته في حال وجوده ، وقبل حال وجوده ؛ وتعذر ذلك ، يمنع من القول بصحته . وذلك لأن الدليل على صحته ، انما يحدث بعد حال وجوده ، وهو العلم ؛ لأن ، بسكون نفسه إلى ما علمه بعد النظر ، يستدل على صحته . ولا يجوز أن يستدل بما لم يحدث أصلا ، فلذلك تأخر العلم بذلك . وهذا غير ممتنع في كثير مما نعلم باكتساب ، كالنبوات وغيرها . ولو جاز أن يطعن ، بذلك ، في صحة النظر ، لجاز مثله في صحة العلم . لأنه لا يعلم صحته ، الا بعد وجوده ، واختبار حاله ، على ما قدمناه . / وان كان لا يمتنع ، إذا تقدم للعالم المعرفة بصحة النظر ، أن يعلم فيما بعد أن النظر لا يقع الا صحيحا إذا تعلق بالدليل . كما نعلم أن الاعتقاد ، الّذي تسكن النفس إلى معتقده ، لا يقع الا صحيحا . كما نعلم ، بعد تقدم الاستدلال بالمعجز على النبوة ، أن