تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الصفة ، فيجب كونه صحيحا . يبين ذلك ، أن ما يرد عليه / من الشّبه ، يدفعه بالنظر وما أدى إليه من العلم . وليس كذلك حال الجاهل وغيره . وقد بينا أن سكون النفس حكم للعلم ، يختص به العالم لمكان العلم ، لا أنه معنى سواه ؛ بل يرجع إلى ذات العلم إذا وقع على وجه مخصوص . وانما لا يوصف ، تعالى ، بأنه ساكن النفس ، لأن استعمال ذلك ، فينا ، توسع . ولا يجوز وصفه ، تعالى ، بما هذا حاله ؛ كما ذكرناه ، في المنع ، من وصفه بأنه عاقل وفهم . وبينا أن سكون نفسه إلى الاعتقاد الواقع عند النظر ، لا يبطل بتمكنه من نفيه لشبهة تدخل عليه . فان تعذر ذلك في الضروري ، لأن ما له تعذر ذلك فيه أنه من فعله ، تعالى ، فيه ، وليس كذلك ما يفعله . ولا يوجب ، ذلك ، الفرق بينهما في الحكم الّذي ذكرناه . كما لا يفترق العلمان ، وان صح أن نسهو عن أحدهما ، ويمتنع ذلك في الآخر في كونهما علمين . وقد بينا الوجه الّذي به نعلم كونه علما ، وكون نظره صحيحا ، بأن قلنا : إذا علم ، من حاله ، أنه ساكن النفس إلى ما علمه ، وتقدم له العلم بأن ذلك يتبع العلم ، علم أن ما علمه علم وأن ما ولّده النظر صحيح ، ولا يحتاج إلى نظر بعد نظر في ذلك . وهذا يبطل القول : بأنه لا يعلم صحة علمه الا بعلوم لا نهاية لها . ويبطل قولهم : إذا لم نعرف صحة النظر الا بنظر ، والقول في كل النظر على سواء ، فيجب / أن لا نعلم صحته أبدا ، لأنا لا نأتى هذا القول . لكن النظر ، الّذي نعلم به صحة النظر ، مستغرق لجميع النظر ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 70 | القاضي عبد الجبار الهمذاني