فصل في بيان الطريق الّذي به نعرف / صحة النظر
اعلم ، أن شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، يجعل علامة صحة النظر كونه مولدا للعلم . ويقول : ان سكون نفس الناظر إلى صحة ما اعتقده ، ومفارقته لجاهل والشاك والظان ، يقتضي صحة نظره . ولذلك يظهر من الناظر ما يقتضي سكون نفسه إلى الحق . ومن المخالفين من الاضطراب والمكابرة ، عند محاجتنا لهم ، ما يدل على زوال سكون النفس عنهم .
ويجب على هذا القول ، أن نقول : ان في النظر ما يكون صحيحا ؛ وفيه ما لا يصح لأنه لا يولد العلم ، كالنظر في أمور الدنيا ، وفيما ليس بدليل ، وفيما لا يعلمه المستدل وان كان دليلا لكنه لا يكون فاسدا . وقد دل الدليل على أن لا نظر يوجب جهلا أو ظنا .
وقد صرّح بذلك في غير موضع ، فقال : ان النظر الصحيح لا بدّ من أن يولد العلم . ونبه بذلك على ما قدمناه .
فأما إذا مرّ في الكتب ، أن النظر لا يكون صحيحا ، فالمراد به أنه لا فاسد فيه ، ليكون جميع ذلك متناسبا في الصحة ، غير متناقض .
وقد بينا ، من قبل ، الكلام في أن سكون النفس يقتضي كون الاعتقاد علما ، وأنه لذلك لا يجوز أن يشك ويرتاب ، ويفارق حاله حال الظان والشاك . فإذا صح فيما يحدث ، عند النظر في الدليل من الاعتقاد ، هذه