تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
من العلوم المكتسبة ، الا ويرجع أصله إلى النظر . لأن ما يفعله عند ذكر النظر ، لولا تقدم النظر ، لم يكن علما . وما يفعله الواحد منا ، عند تقدم علمه بأن الظلم قبيح من العلم ، يقبح هذا الظلم بعينه . فلا بد من أن نتعلق بالاستدلال ، الّذي به نعلم أن هذا بعينه بصفة الظلم ؛ فعند ذلك ، نعلم قبحه . فأما ما نعلمه مكتسبا بأن يفعل العلم لمعلومه ، فقد يكون علمه بذلك ضروريا ومكتسبا . لكن الدواعي لا تدعوه إلى فعل ذلك من حيث لا يميز بين أن يكون علما لمعلوم بالشيء الواحد ، أو بعلم واحد ، ولأن الغرض أن يحصل ساكن النفس إلى معتقده ، دون الاستكثار من العلوم المتعلقة بالمعلوم الواحد . فإذا صح ذلك ، وثبت كون النظر طريقا للعلم وموجبا له ، وأنه ليس بطريق للجهل ، فقد صح كل ما ندعيه في العلوم المكتسبة . ونحن نذكر القول في ذلك الآن ، ثم نذكر القول في الدليل وأحكامه . لأن النظر إذا كان لا يوجب العلم ويؤدى إليه ، الا إذا تعلق بدليل ، فكما لا بدّ من ذكر أحكام النظر ، فكذلك لا بدّ من ذكر حكم الدليل وما يتصل بذلك .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 68 | القاضي عبد الجبار الهمذاني