وقد بينا ، من قبل ، أن ما تقوله الكلابية ، في صفات اللّه ، لا يطعن / فيما نقوله . لأنهم انما يمنعون الاسم ، أو يغلطون فيما له حصلت الصفة .
فأما علمهم ، بأن المعلوم اما أن يكون موجودا أو معدوما ، كائنا أو منتفيا ، لوجوده أول ، أو لا أول له ، كعلمنا لا محالة .
وليس لأحد أن يقول : ان هذا العلم إذا كان لا بدّ فيه من تقدم العلم بالوجود ، فهو طريق له ؛ كما أن العلم بالخطاب ، طريق لمعرفة القصد .
وذلك لأن العلم ، بوجود المدركات ، انما وجب تقدمه ، لأنه من كمال العقل ، ولأنه أصل للعلم بما قدمناه ، لأنه لا طريق إليه . فأما الكلام ، في اختلاف أحوال هذه الطرق وما لا بدّ من حصوله حتى يحصل العلم ، وما قد يحصل العلم مع فقده ، وما يكون طريقا للعلم بالعادة ، ولما يكون طريقا له على جهة الايجاب ، وما يقوم غيره مقامه في كونه طريقا ، وما لا يقوم غيره مقامه في ذلك ، وما يكون طريقا للعلم أصلا ومفارقته لما يكون طريقا للحفظ الّذي له صفة زائدة على كونه علما ، وما يجب في طريقه أن يكون حادثا أو في حكم الحادث ، وما يصح أن يكون طريقه حادثا ونافيا ، وما يجب أن يكون باقيا ، والفصل بين الطريق الّذي يقتضي العلم على جهة الجملة وبين الطريق الّذي يقتضي ذلك على جهة التفصيل ، انما لم تنقصه لأنه كالمستغنى عنه في هذا الموضع ، وان كان التنبيه عليه قد مضى مفرّقا في أبواب هذا الكتاب . فهذا الّذي ذكرناه بيان طرق العلوم الضرورية .
فأما العلم المكتسب ، فقد بينا أن الواحد منا لا يجوز أن يفعله الا عن نظر ، / أو ذكر النظر ، أو عند كونه عالما بالمعتقد ، أو عالما بأن ما اختص بصفة يجب أن يكون على أخرى ، إلى سائر ما ذكرناه في ذلك . ولا شيء
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 67
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٦٧