تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ومباينته لكونه مفترقا . وقد يعلم العاقل ، متى علم الشيء الّذي يدرسه حالا بعد حال ، ترتيبه ونظامه ، على وجه يكون العلم به حفظا يمكنه معه أن يؤديه مرتبا ، ان كان على الكلام قادرا . وكذلك قد يعلم الصنائع ، عند علمه بتعاطى الصّنّاع لها وممارستهم ذلك . فيصير ذلك العلم ثابتا في قلبه ، وعلى وجه يمكنه / فعل مثل ما فعلوه . ويجرى ذلك ، مجرى الحفظ على ما قدمناه . فكل ذلك ضروري ، من حيث لا يغتفر فيه إلى نظر ، ولا يمكنه أن ينفيه عن نفسه . وقد يعلم العاقل ، عند معرفته بتصرف غيره حالا بعد حال ، أن الكتابة والبناء وما شاكلهما لا تقع الا بحسب قصد قاصد وإرادة مريد ، وأنه يتعلق به ضربا من النطق ، وان كان يحتاج في أنه المحدث له وفي أنه لا يقع بالطبع . ولا هو من فعل القديم ، تعالى ، إلى الاستدلال . وقد بينا ، من قبل ، أنه يعلم ، باضطرار ، مفارقة حال من يصح الفعل منه ، لمن يتعذر عليه ، وأن الجماد لا يصح منه الفعل ولا أن يكون قاصدا . وبينا أن شيخنا أبا على ، رحمه اللّه ، ذكر أن العلم ، بمفارقة العالم والقادر لمن يتعذر الفعل عليه ، ضرورىّ ، وأن شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، قال : ان هذا العلم ، متى لم يحصل بالعادة ، فلا بد أن يضطر ، تعالى ، إليه من يكلفه ، كما اضطر عيسى ، عليه السلام ، إلى كمال العقل مع قصر المدة . وبينا أن الغرض بذلك أن العلم ، بمقادحة حال من يقع الفعل منه بحسب قصده ودواعيه لما يتعذر ذلك عليه من جماد وغيره ، ضروري . وان كان العلم ، بأن ذلك انما يصح منه لاختصاصه بحال فارق بها غيره ، مكتسب . وقد يعلم العاقل ، منذ مشاهدته الجسم واختباره أحواله انه لا يصح أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 65 | القاضي عبد الجبار الهمذاني