تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
لا يفصل بين المتحرك والساكن ، متى لم يختلف حال شعاعه البتة . وقد يعلم العاقل ، عند ادراك الشيء ، غيره ، وان لم يتناوله الادراك البتة ؛ وذلك نحو علمه بقصد المشير والمخاطب عندهما . لأن القصد لا يدرك ، في الحقيقة ، ولا الاعتقاد والدواعي ؛ وانما يدرك خطابه واشارته ، ويعلم ذلك عندهما . وتحقيق هذا الكلام ، أنه يعلم كونه قاصدا وظانا . فأما العلم بالقصد نفسه ، فطريقه الاستدلال عنده ؛ وان كان / شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، قد جعله مما يعلم باضطرار ، بل حكم بأنه يدرك . وانما اشتبه ذلك عليه ، لما رأى الانسان يعلم ، على وجه ظاهر ، حاله في كونه قاصدا ومعتقدا ، ولم يتهذب له القول بأنه يعلم اختصاصه بحال ، فحكم بأنه مدرك . وما بيناه في باب الإرادة ، يغنى عن اعادته . وقد يعلم العاقل ، عند ادراك الأخبار المخصوصة ، المخبر عنه . فيكون العلم بذلك واقعا عند ادراك غيره . كما أن العلم ، بقصد المخاطب واعتقاده ، يقع عند اشارته وتصرفه وخطابه . وسنشرح القول في الاخبار ، عند القول في النبوات ، فإنه أليق به . ونبين ، هناك ، أن هذا العلم ضروري . فأما ما به يعلم أن العلم بالمشاهدات ، ضروري ؛ فهو تعذر انتفائه ، على كل وجه . وانما ينتفى بالسهو ، أو ما يجرى مجراه ، على حد ما تنتفى القدرة بضدها وسائر ما يختص ، تعالى ، بالقدرة عليه . وإذا ثبت أن ما يحدث فينا من الحركات ، على وجه يتعذر علينا اختيار ضدها ولم يقع بحسب دواعيها ، يجب أن لا يكون من فعلنا ؛ فالعلم بالمدركات قد حل هذا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 63 | القاضي عبد الجبار الهمذاني