تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أن يحل في غيره ، صح أن نعلم المدرك ، وان لم نعلمه حالا ، كالصوت . وليس كذلك نفس الوجود ، لأنه لا يصح ، في شيء من المدركات ، أن يدرك الا وهو موجود . وقد بينا ، أن هذه الطريقة أولى من القول بأن العدم يمنع من ادراك الشيء ، وان كان ما يدرك عليه يحصل في حال العدم والوجود . وأوردنا فيه ، ما يغنى عن اعادته . وقد بينا أن للحى ، بكونه مدركا ، صفة زائدة على ما له بكونه عالما حيا . ويجب أن يكون مختصا بصفة من حيث / يحصل رائيا مبصرا مشاهدا بحاسة العين . وتصير تلك الصفات بمنزلة ما يختص به القادر ، في أنها لو كانت معاني كانت تختلف من حيث يتغاير المدرك بها ؛ وان كان معنى الاختلاف لا يصح فيه إذا كان المدرك واحدا ، ويختص من حيث يدرك المسموع ، ويصير سامعا له بصفة ، ويختص من حيث أدرك الروائح والطعوم بصفتين ، وان لم تكن هناك عبارة تخصه على نحو ما قدمناه . وكذلك فإنه يختص من حيث أدرك الحرارة والبرودة والجسم بصفة مخصوصة ؛ وان لم نفرد له عبارة . وكذلك القول في ادراك الألم . ولا معتبر بالعبارات في هذا الباب . فليس لأحد أن يجعل ذلك أجمع صفة واحدة من حيث لم يفرد له عبارة ، كما أفرد فيما يدرك بالعين والأذن . وقد يعلم ، عند ادراك الجوهر ، كونه متحركا وساكنا على بعض الوجوه ؛ وان لم يدرك حركة ولا سكونا ، من حيث يختلف حال الجسم على الرأي في كيفية وصول الشعاع على الوجه الّذي يرى لأجله . فلذلك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 62 | القاضي عبد الجبار الهمذاني