تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
العالم . وبينا أن سكون النفس يتبع كون الاعتقاد علما ، على أي وجه وجد . وأن ما يقع عن النظر ، بمنزلة ما يقع عند الادراك ، وأن اختلافهما في أن علمه بما يدركه ، لا يمكنه أن ينفيه عن نفسه . وليس كذلك ما يقع عن النظر ؛ فان ذلك أجلى من هذا ، وأن ذاك يقع مبتدأ وهذا متولد ، لا يؤثر في اشتراكهما فيما اقتضى كونهما علما من سكون النفس . ولا فرق بين / من تعلق بذلك ، وبين من قال : ان العلم بالمدرك انما يكون علما في حال الادراك . لأنه لا يجوز ، في تلك الحال ، أن يسهو عنه . وليس كذلك إذا علمه بعد تقضى الادراك . فإذا لم يجز التعلق بمثل هذا ، فكذلك بما قدمناه . وقد ألزموا على هذا القول ، ان الادراك إذا لم يتناول ما ذهبوا إليه من أنه لا يصح الا ما أدى الحواس إليه ، فيجب أن لا يكون صحيحا ؛ لأن الحواس غير مؤدية . وهذا كما قيل ، لمن نفى صحة النظر : إذا أبطلتم النظر فكيف يصح أن تفسدوه بنظر ؟ فأما الكلام في أن الحواس تقضى على العقول ، أو العقول قاضية عليها ، أو لا يقضى أحدهما على الآخر ؛ فأظن أن أكثر من تكلم فيه ، لم يعرف الغرض . لأن الحواس ليس لها تأثير في هذا الباب . وانما المعتبر بالعلم بالمدركات ، والعلم المتقرر في العقول باضطرار ، أو المكتسبة عن نظر . وقد علمنا ، أن كل علم حصل من ذلك ، لم يمكن أن يقال : ان الآخر هو الّذي اقتضى صحته ؛ بل متى ، وقع على هذا الوجه ، أن يكون علما فيجب كونه صحيحا ، متى لو لم يوجد سواه ؛ كأن ذلك غير مؤثر في