تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
عليه أولا ، فدل ذلك من حالهم على زوال الثقة ، وليس كذلك حال المشاهدات . قيل له : ان ما ذكرته ، انما كان يتم ، لو ثبت أن أهل العقول لا يصح أن ما اجتمعوا على الباطل لشبهة داخلة عليهم . فأما إذا جاز ذلك ، فمن أين أن ما اجتمعوا عليه حق . فان قالوا : قد علمنا زوال الشبه في ذلك . فلذلك جعلت اجتماعهم / حقا . قيل له : فكأنك تعتمد على عملك بأنهم يعملون صحة ما شاهدوه ، دون اجماعهم على ذلك قولا . فان قال : كذلك أقول . قيل له : فيجب أن يكون حصول العلم الضروري ، لكل عاقل ، يغنى في تصحيح ذلك عن التعلق بالاجماع . ويجب ، على هذا ، صحة ما تقرر في العقول مما لا نشاهد . لأن حال العقلاء فيه ، كحالهم فيما شاهدوه . وبعد ، فان ما ادعاه من أن ذلك اجماع من العقلاء لا يصح ؛ لأن السوفسطائية تقول : ان ما يدرك بالحواس هو بمنزلة ما يظنه النائم مما يراه في نومه . فذلك مختلف فيه ، كما اختلفوا في العقليات ، ولو ثبت على كل حال الاجماع الّذي ادعوه ، لم يجب القضاء بأنه لا علم يصح الا المشاهد ، لأن ما يختلف فيه ، قد يصح بالدلالة . فإنما يجب أن يقضوا بذلك على صحة ما يعلم بالادراك ، وان اتفقوا فيما عداه ، فلا يقطعوا فيه بصحة ولا فساد . وبعد ، فان الحواس لا تتناول كون الشيء صحيحا أو فاسدا ، وانما