تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
يقدح في الادراك ، وكونه طريقا للعلم بما يعرض فيه من الخطأ . وفصلنا بين العلم الحاصل بالمدرك ، وبين غيره ، مما يعتقده المدرك بشبهة داخلة عليه . وقد بين شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في البغداديات وغيرها ، الكلام في أن الادراك طريق العلم ، والغرض بهذا القول ، وأنه لا يريد به أنه يوجب العلم ، أو يصحح وجوده ؛ وانما يريد به أن العلم يقوى عليه ، وأنه لا يجوز ، عنده ، السهو عن المدرك ، مع السلامة ؛ وأن انتفاء العلم ، يوجب تناقض حاله . وبين أنه لا يمكن أن يقال : ان الحاسة طريق للادراك ، فيتوصل بذلك إلى اثبات معنى له صار مدركا ، وان وجب كونه مدركا ، ولم يجز خلافه . وكشفنا القول ، في ذلك ، في باب الرؤية ، فلا وجه لإعادته . فان قيل : ما الّذي يوجب أن يفعل ، تعالى ، / العلم بالمدرك ، مع قولكم : انه ، تعالى ، لا يصح الالجاء عليه إلى الفعل . فيجب أن يكون منجبرا ، يصح أن يفعل فيه العلم بالمدرك ، وأن لا يفعله . فان قلتم : ان ذلك يصح بأن يزيل عنه ما قيد من كمال العقل بالسهو . قيل لكم : انما أوجبنا عليكم أن لا يفعل هذا العلم ، ولا يفعل معه السهو بالمدركات ، ويبقى سليما كامل العقل . ومتى ارتكبتم ذلك ، لزمكم أن لا تأمنوا في سائر العقلاء أن يكونوا مدركين للأجسام الحاضرة ، وهم غير عالمين بها ؛ بل يجب أن تجوّزوا ذلك في أنفسكم ، وهذا يوجب من ارتكاب الجهالات ما لا خفى به . قيل : انه لا يصح ، على ما قدمناه ، أن لا نفعل هذا العلم بالمدرك ، مع بقاء ما فيه من العلوم . لأنها تستند إلى العلم بأنه متى أدرك الشيء ،