فصل في ذكر « 1 » طرق « 2 » العلوم الضرورية والمكتسبة
قد بينا ، فيما سبق ، أن الادراك طريق المعلم ، إذا كان المدرك عاقلا ، واللبس عن المدرك زائلا . وبينا أن الادراك ليس يمتنع ، فيقال : انه يولد العلم ، وانه لا يجوز كونه متولدا عن صحة العين ، وتقليب الجفن ، وغيره . وأن العلم الحاصل للمدرك ، يجب أن يكون من فعله ، تعالى ، ابتداء ؛ وان كان يفعله ، تعالى ، متى حصل المدرك مدركا . وبينا / اختلاف مذهب الشيوخ ، رحمهم اللّه ، في أن هذا العلم ، هل يصح منه ، تعالى ، أن يفعله ، ولما حصل الانسان مدركا وبصيرا . وذكرنا الخلاف فيه .
وانما قال شيخانا ، رحمهما اللّه ، أنه لا يجوز أن يعلم المبصر ، الا إذا حصل بصيرا ؛ لأنهم جعلوا ، العلم بالمبصر متعلقا بالعلم بصحة ادراكه ؛ ولا يجوز أن يعلم ذلك ؛ الا وهو بصير . ولهذا قالوا : يصح أن يعلم المبصر ، وان لم يحصل مدركا له ، إذا حصل بحيث أن يدركه وعلى هذا استدلوا بكونه ، تعالى ، عالما بكيفية المدركات ، على كونه سميعا بصيرا .
وقد بينا القول في نصرة القول الآخر ، وتقصيناه . وبينا الكلام فيما يسألون عنه من خطأ المناظر ، وكشفنا الجواب فيه . وأبطلنا قول من
هامش
( 1 ) ذكر : ساقطة من الفهرس .
( 2 ) طرق : في الفهرس « طريق » .