تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة مقدمة 6

مساهمون:

صمقدمة ٦
الحسن والقبح ، وان غلا بعض المعتزلة وعده حسنا دائما ، وأنكر النظر الخاطئ والفاسد « 1 » . وما دام النظر فعلا من أفعال العبد ، أمكن أن يتولد عنه فعل آخر هو من عمل الانسان أيضا ، ومن حقه أن يولّد العلم ، وكل قيمته في هذا التوليد « 2 » ، يولد العلم متى كان نظرا من عاقل في دليل معلوم على الوجه المطلوب « 3 » ، وتكثر العلوم بكثرة النظر وتقل بقلته « 4 » . ولفكرة التولد ، التي توسع فيها بشر بن المعتمر ( 210 ه ) رئيس معتزلة بغداد ، تطبيقات كثيرة ، من بينها تولد العلم عن النظر ، ولكنه ملئ بالمشاكل . ويبدو أن عبد الجبار يدرك ذلك تماما ، فيبسط فيه القول بسطا ، ويشرح كيف يتولد العلم عن النظر ، ويرد على الشبه وما أكثرها . ذلك لأن من النظر ما لا يولد علما ، بل يولد جهلا أو ظنا أو شكا ، ومنه ما لا يولد شيئا مطلقا « 5 » . ومن العلم ما يتم عن طريق الوحي والالهام « 6 » ، ولا سبيل لمؤمن أن ينكر ذلك . وأبو عثمان الجاحظ ( 255 ه ) ، وهو معتزلي كبير ، يقول بالطبائع ، فليس للعباد من فعل سوى الإرادة ، وما عداها انما يقع منهم طبعا لا اختيارا « 7 » . فالعلم ليس فعلا للعبد ، ولا متولدا عن فعل آخر ، وانما يتم بالطبع والضرورة . وعبثا يحاول
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 116 - 122 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 69 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 11 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 93 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 104 - 115 . ( 6 ) المصدر السابق ، ص 96 . ( 7 ) المصدر السابق ، ص 306 .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة مقدمة 6 | القاضي عبد الجبار الهمذاني