جحد الضرورة . لأن تقليد من يقول يقدم الأجساد مثلا ليس أولى من تقليد من يقول بحدوثها ، والقول بهما أو بغيرهما محال « 1 » . ولم يترك الأمر في الأنبياء وهم أولى بالتصديق لمجرد التقليد ، بل أقاموا الدليل دائما على صدق دعوتهم وأيّدوا بالمعجزات « 2 » .
ولا بدّ للنظر من موضوع هو المنظور ، فهو كالاعتقاد يجب أن يتعلق بغيره « 3 » . تدعو إليه الدواعي والخواطر ، فتنبعث النفس نحوه « 4 » .
ويختلف المعتزلة في تفسير معنى الخاطر ، وهم في حرية تفكيرهم البالغة كثير والخلاف فيما بينهم . فيرى أبو علي الجبائي أنه ظن واعتقاد « 5 » ، ويذهب ابنه أبو هاشم إلى أنه كلام « 6 » ، والواقع أنه معنى يقوم بالنفس « 7 » . ومن لطف اللّه أن جعل المكلف بحيث ترد عليه الخواطر ، فيعمل بمقتضاها « 8 » . وعلى هذا لا يجب النظر على الصبى ولا على البليد والغبي ، لأنهم لم يهيّئوا له « 9 » .
والنظر فعل كسائر الأفعال يصدر عن إرادة العبد وقدرته « 10 » ، ويجوز فيه القلة والكثرة « 11 » ، ويستحق الثواب والعقاب « 12 » ، ويطبق عليه مبدأ
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 123 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 124 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 9 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 386 ، 390 .
( 5 ) المصدر السابق ، ص 401 .
( 6 ) المصدر السابق ، ص 403 .
( 7 ) المصدر السابق ، ص 410 .
( 8 ) المصدر السابق ، ص 495 .
( 9 ) المصدر السابق ، ص 149 - 150 ، 223 - 224 ،
( 10 ) المصدر السابق ، ص 209 .
( 11 ) المصدر السابق ، ص 10 . .
( 12 ) المصدر السابق ، ص 445 .