تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة مقدمة 9

مساهمون:

صمقدمة ٩
وطرقه » ، ونعنى به الباقلاني ( 403 ه ) صاحب « التمهيد » « 1 » ، الّذي سن سنة سلكها علماء الكلام من بعده . وأخذوا يقدمون لكتبهم بمقدمة هي أشبه ما يكون بنظرية في المعرفة أو دراسة في الفلسفة العامة . ويكفى أن نشير إلى مثلين اثنين : أولهما فخر الدين الرازي ( 605 ه ) الّذي وقف الركن الأول من « المحصل » « 2 » ، على العلم والنظر ، والإيجي ( 756 ه ) الّذي عقد أيضا الموقف الأول من كتاب « المواقف » « 3 » للعلم والنظر . ولا يقنع الإيجي بأن يعرض آراء مدرسة بعينها ، بل يجمع الآراء على اختلافها ، ويناقشها مرجحا غالبا ما ارتآه الأشاعرة . ويتلخص رأيهم ، في أن العلم معرفة المعلوم على ما هو عليه ، وهذا ما ارتضاه الباقلاني . وينقسم إلى تصور وتصديق ، والعلم الحادث ضروري ومكتسب ، والأول ما لا سبيل للانفكاك عنه ، والثاني ما يمكن تحصيله . والضروريات وجدانيات ، وحسيات ، وبديهيات . وقد أنرك السمنية الحسيات ، والسوفسطائية الحسيات والبديهيات معا . والنظر فيما يرى الباقلاني هو ما يطلب به علم أو غلبة ظن ، وقيل هو اكتساب المجهول بالمعلوم . ومنه صحيح وباطل ؛ وصحته بصحة مادته وصورته . والنظر الصحيح فقط هو الّذي يفيد العلم . وانما يحصل العلم بالعادة عند الأشعري ، لا بالتوليد كما ذهب المعتزلة ، ولا بالاستعداد والفيض كما يرى الحكماء . وشرطه على كل حال أن يكتمل عقل الناظر ، وأن يتوفر له موضوع ينظر فيه .
هامش
( 1 ) أبو بكر الباقلاني ، كتاب التمهيد ، بيروت 1957 ، ص 6 - 16 . ( 2 ) فخر الدين الرازي ، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من الفلاسفة والمتكلمين ، القاهرة ، 1323 ه ، ص 2 - 33 . ( 3 ) الإيجي ، المواقف ، القسطنطينة 1286 ه ، ص 11 - 81 .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة مقدمة 9 | القاضي عبد الجبار الهمذاني