بعض الأجزاء تلخيصا موجزا . ونعتزم أن تنبع هذا بمقدمة تعالج المؤلف وكتابه .
ينصب الجزء الثاني عشر من المغنى على « كتاب النظر والمعارف » وهو من أكبر أجزائه ، يقع في نحو 530 صفحة ، ويشتمل على نحو 70 فصلا .
وتدور حول النظر ، والعلم ؛ والمعرفة ، ويكاد النظر يستأثر بها جميعا ؛ وما الآخران الا ثمرة له . يحاول عبد الجبار أن يشرح النظر ، ويبين طرائقه ووجه الحاجة إليه ويناقش في اسهاب الشبه التي أثيرت حوله . يقف في شرحة عادة عند عرض آراء المعتزلة ، وخاصة شيخيه الجبائيين ، وفي مناقشته عند الرد على خصومهم أو من لا يرتضيه من بينهم . وهو مؤرخ جامع يلم بالفرق المختلفة ، وعلى الأخص بالأشاعرة الذين قضى شبابه بينهم ، وجد لي ماهر يعرف كيف يفند الحجج وينقض البراهين . وان لم يخل من تكرار واستطراد وتشعب وتفريع ، بحيث يعز على القارئ أحيانا متابعته .
يطلق النظر على معان ، فيراد به الرؤية ، والاحسان والرحمة ؛ ونظر القلب ، وهو المقصود هنا ، لأنه يقوم على التفكير الّذي يكشف عن الحقيقة « 1 » . وقد دعا اللّه إليه :
« أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
،
« وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
.
وهو واجب عند المسلمين جميعا ، ويعوّل عليه المعتزلة كل التعويل ، لأن العقل قبل السمع ، وكان الناس قبل ورود الشرائع يحتكمون إلى عقولهم فيحسّنون ويقبّحون . وما دام النظر واجبا ، فالتقليد فاسد ، ويؤدى إلى
هامش
( 1 ) عبد الجبار ، المغنى ، 12 ، النظر والمعارف ، 1962 ، ص 4 .