المعتقدون فيه . وذلك لأن الاعتقاد ، / إذا ثبت أنه لا يؤثر في كون المحدث قديما ، والقديم محدثا ، وفي قلب الأجناس ؛ فيجب أن لا يكون مؤيدا في سائر الأمور ، وأن يعتبر في كون المعتقد على ما يختص به حاله ، لا بحال الاعتقاد . ولذلك يثبت على ما هو به ، وان لم يعتقد أحد فيه ما هو عليه . ولذلك قلنا : ان العلم ، وان كان يتعلق بالشيء على ما هو به ، فإنه لا يصير علما على ما هو به ، لمكان العلم . كما لا يصير العلم علما ، لكون معلومه على ما هو به . وقد شرحنا ذلك من قبل ، فإذا لم يجب ذلك في العلم ، فبأن لا يجب ذلك في الاعتقاد أولى . وكان يجب ، على قولهم هذا ، إذا كان الانسان قادرا على الاعتقادات المختلفة في الأمور ، أن يقدر أن يجعلها على الصفات التي يصح أن يعتقدها فيه ، فيجعل السواد مرة سوادا ، ومرة بياضا ، والجسم مرة قديما ، ومرة محدثا ، وقد علمنا أنه ان كان قديما لم يجز أن يتغير حاله وان كان محدثا فكمثل .
وقد بينا ذلك في الرد على النصارى في الاتحاد ، وأبطلنا قولهم في الناسوت ، مع حدوثه عند الاتحاد يصير قديما ، واللاهوت يصير محدثا مع ثبوت قدمه . وكان يجب ، على هذا القول ، أن لا يصح أن ينكشف للانسان ثانيا بطلان اعتقاده أولا ؛ وأن لا يعلم نفسه ، بل غيره ، جاهلا .
وفي بطلان ذلك ، لما نجده في أنفسنا ، دلالة على بعد هذا القول . ويفارق هذا ، ما نقوله في مسائل الاجتهاد : ان كل مجتهد فيه مصيب ، وان حكم / أحدهما بالتحريم والآخر بالتحليل . لأن المحرم ، في هذه المسائل ، هو ما يفعله أحد المجتهدين أو من يستفتيه ويرجع إلى قوله . والمحلل ما يفعله « 1 »
هامش
( 1 ) أن : زيدت كي يستقيم النص .