تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ولسنا نقول : ان علمه بأن العلم علم ، هو نفسه ؛ بل لا بدّ من علمين : أحدهما يعلم به نفس الاعتقاد ، والآخر أنه علم . ولذلك صح التنازع في كون العلم / علما ، مع كونه عالما باعتقاده . فلو كان المعلم يعلم نفسه ، لما صح ذلك . وهذا هو الّذي يختاره شيخنا أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه . وقد مر مثله في كلام أبى هاشم ، رحمه اللّه ، فيما أظن . وان كان الأكثر في كلامه ، ما يقوله شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، من أنه يعلم علما بنفسه ، لأنه انما صار علما لكون معلومه على ما تناوله . وقد علم به معلومه . فالعلم بأنه علم بنفسه ، من حيث تناول المعلوم ؛ وان كان العلم بأنه اعتقاد غيره ، وهو في بابه عندهما ، رحمهما اللّه ، كالخبر الصدق والدلالة . فكما أن العلم بصدق الخبر ، هو علم بأن مخبره على ما تناوله ؛ وكذلك تكون الدلالة دلالة أن مدلوله على ما تناوله ؛ فكذلك القول في العلم . وليس الأمر كذلك ، لأنا قد بينا أنه لا بدّ في العلم من أن يختص بصفة لها يقتضي سكون النفس ؛ كما أن العالم لا بدّ من أن يختص بحال ، لها يصح الفعل المحكم منه ؛ وكما أن القبيح يجب أن يختص بوجه له يقبح . فالعلم بأنه علم ، علم بأنه وقع على الوجه الّذي يقتضي سكون النفس ، وان كان لا بدّ من أن يقارنه العلم بأنه العلم بمعلومه ، إذا علم أن العلم علم بكينت وبكينت . فأما ان علمه علما في الجملة ، فإنما يجب أن يعلم أن له معلوما ، أو بما هو في حكم المعلوم .