تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ومن صحة توصلهم من جهة الاستدلال إلى ما قلنا إنه يعلم باكتساب . وان كانت هذه الطائفة قد أخطأت ، من وجه آخر ، لأنها اعتقدت جواز كون الشيء على كل صفة يصح أن يعتقدها معتقد . وهذا في كثير من الصفات يعلم بطلانه باضطرار . / فحالهم فيه كحال من ينكر العلم بالمشاهدات ، لأنه لا فرق بين العلم باستحالة كون الشيء موجودا معدوما ، وقديما محدثا ، وبين العلم بحال المدرك إذا ارتفع اللبس . فمن جوّز كون الشيء قديما محدثا ، من حيث اعتقد المعتقد ذلك فيه ؛ فحاله ، في التجاهل ، كحال من جوّز فيما نشاهده أسود ، كونه أبيض . والأصل في هذا الباب ، أن اعتقاد المعتقد لا يؤثر فيما عليه المعتقد لأنه لو أثر في ذلك ، لوجب أن يكون المعتقد على الصفة التي يختص بها لاعتقاد المعتقد ، ولوجب أن يكون اعتقاده موجبا لكونه كذلك . ولو كان كذلك ، لوجب أن يكون اعتقادا لسائر ما يعتقده في أنه يوجب كونه على ما هو عليه يميز له السبب في ايجابه حدوث المسبب . وهذا يوجب ؛ أن يصح منا وقوع الحسم والقدرة ، إذا اعتقدنا ذلك فيهما ؛ بل يوجب أن يكون تعالى موجودا ومختصا بسائر ما هو عليه من جهتنا ، إذا اعتقدنا كونه كذلك ؛ بل يوجب إذا اعتقد المعتقد ، في الشيء ، جوهرا سوادا ، أن يحصل بهذه الصفة ؛ وقد بينا فساد ذلك ؛ بل يجب ، على هذا ، صحة كون الشيء الواحد بياضا سوادا ، إذا اعتقد المعتقد أن ذلك فيه ، وقديما محدثا ، وموجودا معدوما . وقد بينا أن العلم باستحالة ذلك ، ضروري . وليس لهم أن يقولوا : ما أدى منه إلى المستحيل ، لم يؤثر اعتقاد المعتقد فيه ؛ وما لم يؤد إلى ذلك ، جاز أن نبينه على الصفات التي يعتقدها