ولو أن منكرا أنكر أن يعرف الفصل بين من يصح الفعل منه ، وبين من يتعذر / عليه ، لكان جاحدا للضرورة . فإذا خالف ، في كونه قادرا ، أوصاف الفعل إلى اللّه سبحانه ، أو إلى الطبع ، كلمناه في ذلك ، وجعلنا الضرورة دالة على فساد قوله .
فان قيل : فيجب ، على ما قدمتم ، أن لا يصح أن يستدل الانسان ، بفعله المحكم ، على أنه عالم ؛ وذلك صحيح فيه ، كصحته في غيره ؛ وفي ذلك دلالة على أن علمه ، بأنه عالم ، مكتسب .
قيل له : ان ذلك غير منكر . وانما ادعينا العلم الضروري في أنه معتقد وفي أنه ساكن النفس .
فلو قال قائل : ان سكون نفسه لا يرجع إلى العلم ؛ فلا يجب أن يكون ، عالما ومفارقا للظان ، لكان منازعا فيما طريقه الدليل .
فيجب أن نبين أن سكون النفس يقتضيه الاعتقاد ، ونرجع إلى كونه معتقدا ؛ فيصح اثبات كونه عالما ، ويصح أيضا أن يدل على ذلك بالفعل ؛ فلا مطعن ، بذلك ، فيما قدمناه .
ولذلك جاز أن تدخل الشبهة في الألم ، فيقول قائل : انه يرجع إلى علة . ومنهم من يقول : إلى كونه مدركا ، مع نفور الطبع ؛ وان كان العلم به ، في الأصل ، ضروريا .
والعلم بأنه سمى عالما ، واعتقاده علما ، طريقه أيضا اللغة . فلا يمتنع أن يحصل اللبس فيه ، وتصح فيه المناظرة . ولذلك قال كثير من الناس :
ان العالم هو المعتقد للشئ ، على ما هو به فقط . وبعضهم خالف فيه .
فأما تعلقهم بأن المدرك يسكن إلى أن السراب « 1 » ماء وأن العسل إذا
هامش
( 1 ) السراب : في الأصل « الشراب » .