تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
فان قيل : من يظن خلاف الحق لا تسلم له الأمارات ، وليس كذلك من يظن فيه تعالى الحق ويعتقده . قيل له : ان الأمارات فيمن لا ينظر ولا يسلك طريقة الأدلة انما يكون بالتقليد وما يجرى مجراها ، وقد علمنا أنه لا يتميزها أحدها من الآخر . وهذه الجملة تبين فساد ما يقوله كثير من العلماء من أن كل من اعتقد ، في التوحيد والعدل ، ما عليه القديم ، تعالى ، فقد أدى ما كلف . فان قال : ان كان الأمر كما قلتم ، فكيف تسلم العامة ومن يدقّ فهمه عن استدراك المعارف ؟ قيل له : انه « 1 » الّذي يقوله مشايخنا في هذا الباب من قبل ، وذكرنا أن حمل الأدلة واضحة يستدرك بها البعيد من المكلفين والقريب والذكي منهم والبليد ، وانما يتفاوتون في اللطيف من المسائل دون ما لا يسع أحدا منهم جهله . فمن هو مكلف من العوام لا بدّ أن يلزمه النظر في هذه الجمل والا كان مخطئا ، كما أن العالم يكون مخطئا متى ذهب عن تفصيل الأدلة ، ومن لا يستدرك ما ذكرناه فليس بمكلف أصلا ، والمعرفة بأعيانهم فيمن يدخل في القبيل الأول أو الثاني لا سبيل لنا إليه علما ، وان كنا قد نظنه لبعض الأمارات إذا ظهرت فيهم عند المفاوضة والتلقين . فأما اعتقادهم لا من حيث النظر في جمل الأدلة فقبيح لا يجوز من الحكيم أن يكلفهم فعله ، لما قدمناه . فان قال : أليس الواحد منهم قد لا / يستدرك الأدلة ؟ فكيف يكلفه ؟ قيل له : ان كان هذا صفته ، فهو غير مكلف . لكن عندنا أنه يستدرك
هامش
( 1 ) انه : في الأصل « ان » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 530 | القاضي عبد الجبار الهمذاني