تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
جهلا ، ومتى أقدم عليه لا على هذا الوجه لم يأمن كونه جهلا . وقد علمنا أنه كما يقبح الجهل ، فكذلك يقبح الاقدام على ما لا يأمنه جهلا ؛ بل لو لم يقبح ذلك ، لم يقبح الجهل . وذلك لأن المكلف قبل اقدامه على الاعتقادات لا يعرف أنه جهل ، وانما يعرف ذلك من بعد . فلو لم يقبح الاقدام على ما لا يأمن فيه ذلك ، لم يقبح الجهل أيضا . فإذا صح ذلك بما ذكرناه وبما قدمناه من قبل في هذا الكتاب ، فيجب أن لا يحسن من المكلف أن يعتقد في اللّه ، تعالى ، وفي سائر ما يلزم من التوحيد والعدل ما هو عليه أو خلافه ، الا بأن ينظر في الأدلة ، على ما قدمناه ، والا لم يأمن كونه / جهلا . وهذا قبيح لا يجوز من الحكيم أن يكلفه العبد ، كما لا يحسن أن يكلفه الخبر الّذي لا يأمن كونه كذبا . فان قال : أليس الاعتقاد والخبر يحسنان من المراهق عند التلقين ، وان كان حالهما ما وصفتم ؟ قيل له : لأهل العدل في ذلك جوابان : أحدهما أنا لا نأخذ من ليس بمكلف بأن يعتقد ولا بأن يردد الشهادة على جهة الخبر لكن على جهة التعليم ، لكي إذا بلغ يكون قد تعلم أمارات الاسلام وما به يتميز من غيره ، كما نعلمه الصلاة قبل البلوغ لكي يمرن عليه ويعرفه وان لم يكن مؤديا له على الوجه الّذي يلزم المكلف ؛ فعلى هذا الجواب يسقط السؤال . والثاني ، إذا لقّناه حسن منه أن يعتقد ، ولولا ذلك لما حسن التلقين ، وانما يحسن منه ذلك لأنه كالبالغ في اعتقاد ذلك . ولا يمتنع أن نخبر عند التلقين عما نعتقده ، ويحسن ذلك لأنه في حكم المفعول فيه لأنه لا اختيار له في هذه الأمور التي لا يعرفها ولا يصح أن يعرفها وانما يتبع الملقن ،