لأنه يعلم من نفسه أنه ساكن النفس إلى ما اعتقده فقد تميز عنده العلم من هذا الاعتقاد الّذي لا يأمر كونه جهلا ؛ وذلك ما يسقط ما سأل عنه .
وما قدمناه من قبل في باب صحة النظر والمعرفة وفساد التقليد ، يبين فساد هذا السؤال . وهذه الطريقة هي التي يسلكها شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، وقد كشفناها بما أوردناه من زيادة وجواب . فأما الشيخ أبو عبد اللّه ، رحمه اللّه ، فإنه اعتمد في ذلك على أن المعرفة انما تجب من حيث كانت لطفا ؛ ومتى كانت معرفة كان لها من الحكم والحظ في كونها كذلك ما لا يحصل للاعتقاد . ومن حق اللطف أن يحصل على أولى الوجوه في الدعاء إلى الطاعة ومجانبة المعصية ، فيجب أن لا يحسن منه تعالى أن يكلّف / أحدا الا المعرفة ، لما لها من المزية في هذا الباب .
وقد بينا ، من قبل ، أن الواجب في اللطف ما ذكرناه ، وسنبينه من بعد في أبوابه . فلذلك لا يحسن منه تعالى أن يكلف أحدا في التوحيد والعدل الاعتقاد والظنّ ، وانما يحسن منه أن يكلف المعرفة . فعلى هذا الطريق ، يجب أن يجرى هذا الباب .
فإذا بطل أن يكلفه تعالى سوى المعارف ، فقد دخل في ذلك بطلان كل قول جانب ( ذلك ) « 1 » يذهب إليه . ولا يحسن من أحد أن يقول في اللّه سبحانه أو يعتقد فيما يتصل بالعدل والتوحيد بظن ولا حدس ولا تبخيت ولا تقليد ولا توهم ولا تصور وان كنا قد بينا في نفى التشبيه أن التصور فيه تعالى يستحيل لفقد الشرائط التي لها يصح التصور . ( ويؤيد ) « 2 »
هامش
( 1 ) ذلك : غير ظاهرة في النص ، ولو تصورناها هكذا .
( 2 ) ويؤيد غير ظاهرة في النص ، ولقد تصورناها هكذا .