تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
فإذا كان الملقن عالما بما يلقنه حسن منه التلقين وحسن ذلك من المتلقن ، وإذا كان مخطئا لم يحسن ذلك وإذا كان معذورا من حيث زال التكليف عنه . ولا يمكن أن يقال فيه : ان ما فعله قبيح ، لأن الاعتقاد انما يقبح متى فعله من لا يأمن كونه جهلا . وهذا انما يصح فيمن تعرّف / حقيقة الجهل وميّزه من العلم ، فلا يأمن ذلك فيما يبتدئه ؛ ولا يصح ذلك في الصبى . وكذلك الخبر انما يقبح ممن لا يأمن كونه كذبا ، وذلك لا يصح ممن لا يعرف حقيقة الكذب والصدق وكيفية تناولهما للمخبر عنهما ، فلا يلزم ذلك على ما قدمناه ، وسلم هذا القول . وهذا الوجه كأنه أقوى فيما يقتضيه ورود الشرع به ، لأنه قد ورد بأن الواجب أن نلقن الصبيان هذا الباب ، كما ورد الشرع بأن الواجب أن نأخذهم بفعل الصلاة وما شاكلها ، وكلا الوجهين يسقط السؤال . فان قيل : أليس يحسن من العاقل أن يظن الأمور ويعتقدها عند الأمارات ، وان كان لا يأمن أن يكون اعتقاده جهلا ؛ فكيف يصح مع ذلك ما قدمتم ؟ قيل له : ان الظن له حكم يختص به في الوجه الّذي يحسن عليه ويقبح ، مخالف للوجه الّذي له تحسن وتقبح الاعتقادات . ولذلك قد يحسن الظن عند الأمارة وان كان مظنونه لا على ما ظنه ، كما قد يحسن إذا كان على ما ظنه ؛ وليس كذلك الاعتقاد ، لأن معتقده إذا لم يكن على ما اعتقده فهو جهل قبيح لا محالة ؛ فلذلك فرقنا بين الأمرين . ولذلك قد يقبح في الشاهد من أحدنا أن يعتقد في التجارات والعلاجات الشيء لا على طريق الظن ، وان حسن منه أن يظن على ما تقتضيه الأمارات .