تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وقد ذكر الشيخ أبو علي ، أن السوفسطائية انما جهلت أن علمها علم ، وطريقته الاكتساب ، ويجوز أن يكلموا في ذلك ويناظروا . وشيخنا أبو هاشم قد ذكر ذلك ، وقال : المعتقد يستدل على أن اعتقاده علما بسكون النفس إلى معتقده . وجملة ما يجب أن يحصل ، في ذلك ، أن يفصل بين ما يعلمه العالم باضطرار ، وبين ما يعلمه باستدلال . فمتى نازع المنازع قولا في الضروري ، علم كذبه فيه ، ولم تصح محاجته ومناظرته / بايراد الأدلة ، وان صح أن ينبه بذكر أمور . على أن ما أنكره ، هو عارف به ، ليلجأ بذلك إلى انكار أمثاله ، وإلى اثبات المناقضة في كلامه ؛ لا أن الّذي يورد عليه يكون حجاجا ، وانما يجرى مجرى الخبر عما هو عارف ، ليتدرج به إلى الاعتراف بما أنكره . وما كان طريقه الاستدلال ، استعمل فيه طريقة المحاجة بايراد الحجج والأدلة ، ليزال المبطل عن اعتقاده الباطل إلى الحق . فأما من أنكر ما يعلم باضطراد ، فنحن عالمون بأنه عارف بالأمر الّذي أنكر معرفته . فلا يصح أن نطلب ، بمكالمته ، ازالته عن الاعتقاد ، مع علمنا بصحة اعتقاده . وانما يجب أن نجتهد في ازالته عن الانكار الفاسد ، بالطريقة التي قدمنا ؛ إذ لا دليل على ما أنكره ، فنذكره . وإذ لا يصح أن يقيم الحجة بالأدلة على من يعرف المدلول ، لأنه لو رام أن ينظر فيما أوردناه من الدليل ، لتعذر عليه . وقد علمنا أن العلم ، بأن الانسان يعتقد ما أدركه ، ضروري . وكذلك العلم ، بأنه ساكن النفس إليه ، ضروري . وان كان العلم ، باثبات العلم وكونه مفارقا لما ليس بعلم ، طريقه الدليل . فإن كان السوفسطائى يقول : انى لا أعتقد المدركات ، ولا تسكن نفسي إلى ما اعتقدت منها من وجودها ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 42 | القاضي عبد الجبار الهمذاني