تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥

فصل في أنه لا يجوز أن يكلف أحدا بدلا من هذه المعارف الاعتقاد أو الظنّ أو ما يجرى مجراهما .

ان سأل سائل فقال : هلا جوزتم أن يكون المكلف انما يكلف أن يعتقد ما عليه القديم ، تعالى ، من الأوصاف سواء كان اعتقاده علما أوليس بعلم . لأن الجميع متفق في أنه اعتقاد له ، على ما هو به ، وفي أنه يدعوه إلى فعل طاعاته ومجانبة معاصيه . لأنه إذا اعتقد أن هناك ثوابا يستحقه على الطاعة وعذابا يستحقه على المعصية ، دعاه ذلك إلى ما ذكرنا ، كما يدعوه إلى ذلك إذا كان عارفا متيقنا . فما أنكرتم أن أحد الأمرين يقوم مقام الآخر في كونه لطفا ، وقد قلتم : ان المعرفة انما تجب من هذا الوجه ؛ أو لستم تقولون : انه تعالى لو اضطر ، لكان الاكتساب يقوم مقامه في كونه لطفا ؟ فهلّا قام الاعتقاد له على ما هو به مقام العلم في ذلك ؟ وهلّا قيل : ان هذا الوجه هو الصحيح لأنه يؤدى في جملة العامة إلى أن تسلموا أو تنجوا من العقاب ، وقولكم بأن الواجب هو المعرفة يؤدى إلى خلافة ؟ ومن وجه آخر ، / وهو أن هذا القول يؤدى إلى أن مكلّفا كلّف ما في وسعه وطاقته . لأن المتعالم من حال جملة العامة نحو الأكراد والأعراب ومن بين الجبال ومن يختص بالبلادة والبعد ، أنهم لا يجوز أن يستدركوا الأدلة التي توصّل بالنظر فيها إلى العلم . وذلك يوجب كونهم مكلفين لما لا يطيقون ، واثباتهم كفارا مع بذل الجهد ، وذلك