تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
لا يصح . وما أنكرتم من قول يقول بذلك من وجه آخر ، وذلك أن أحدنا إذا لقّن الصبى التوحيد والعدل فاعتقدهما وهو ممن لم يبلغ كالذي يفعله المراهق من الاعتقاد ، والخبر يحسن . وإذا حسن ذلك ، فهلا جاز أن يحسن مثله من المكلف إذا كان صفته ما ذكرنا لأنه في حكم المراهق من حيث لا يتمكن من استدراك لطيف الأدلة ؟ وإذا جاز أن يعوّل من ذكرناه من العامة في الشرعيات على القبول من العلماء ، فهلا جاز مثل ذلك في أصول الدين ؟ وما أنكرتم من أن الظن في ذلك يقوم مقام العلم ، كما قلتم بمثله في أمور الدنيا من التجارات والعلاجات ، لأن كل ذلك يدخل في التكليف من بعض الوجوه . فإذا جاز فيها غالب الظن مقام العلم ، فكذلك في أصول الدين . بل أنكرتم من أن كل أحد من المكلفين انما كلف ما في وسعه من الاعتقاد ويكون معذورا متى فعل ذلك وان وقع الاختلاف بينهم فيه ، كما يقولون بمثله في / فروع الشرعيات التي كل مجتهد فيها مضيب . وقد ذهب إلى ذلك جماعة من علماء أهل البصرة حتى قالوا : ان المشبّه متى تأول القرآن فهو كالموحّد في أنه قد أدى ما كلف ، وكذلك القول في سائر المذاهب . قيل له : ان من حق الاعتقاد أن لا يحسن من المكلف أن يقدم عليه الا تابعا لغيره مما يخرج به من أن يكون في حكم المبخت الجاهل . ومتى أقدم عليه ، لا على هذا الوجه كان مقدما على قبيح . كما أن الخبر لا يحسن منه الاقدام عليه ؛ الا مع العلم بحال المخبر ، والا كان في حكم الكاذب . وانما يخرج الاعتقاد من أن يكون كذلك ، بأن يقع عن النظر في الأدلة ، أو بأن يفعله مع تذكر الأدلة . لأنه متى كان كذلك أمن فيه أن يكون