تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
أن يقوم مقامها غيرها في وجه التسهيل فضلا عن الفرائض . فان قيل : أليس من قولكم : ان الصلوات وما شاكلها انما تكون لطفا من فعلكم ؟ فهلا جوزتم مثل ذلك في المعرفة في بعض المكلفين . قيل له : ان ذلك لا يلزمنا ؛ لأنها لما كانت من بعضهم لطفا إذا كانت من فعله ، وكذلك من جميعهم ؛ وانما وجب ذلك ، لأنها انما تكون لطفا لوقوعها على وجه لا يصح الا أن يكون من فعل العبد ، وهو يقع على وجه الخضوع والتذلل للمعبود ، وذلك لا يصح فيها لو كانت ضرورية . وليس كذلك حال المعرفة ، لأن أحدنا لا ( * ) على هذا الوجه وانما يلزمه أن يفعلها على الوجه الّذي يمكن ايجادها عليه من غير قصد وكبقية في الأداء ( * ) يجرى مجرى / الصلوات . فلو كانت في بعض المكلفين يصح أن تكون ضرورية ولوجب ذلك في سائرهم ، لأنها كانت ( * ) تعم الكل ، وهي ما بيناه من الوجهين . فان قال : بيّنوا لوجوبها على المكلف وجها يقتضي أن الضروري منها لا يقوم مقام المكتسب . قيل له : ان ذلك لا يلزم ، لأنا إذا بينا بما قدمناه أنه لا يحسن منه تعالى أن يضطر إليها ، لأنه لو اضطر إليها لوجب ذلك من وجه يعم ولا يخص ، وقد عرفنا التخصيص ؛ فقد صح بذلك أن الاضطرار إليها لا يحسن ، فلم يبق بعد ذلك الا الاكتساب . لأنا قد بينا فيما تقدم أنه لا بدّ منها في التكليف من حيث كانت لطفا ، فإذا لم يقع الا من هذين الوجهين وبطل أحدهما ثبت الآخر . ويجب أن يعلم في الجملة أن هناك وجها