( * ) منه تعالى أن يوجبه ويعدل عن الاضطرار إليه .
فان قال : أليس في جملة اللطف ما تقولون انه ( * ) مخير فيه بين أمرين ؟ فهلا كان هذا بمنزلته ؟
قيل له : انا لا نجوّز ذلك إذا كان أحدهما من فعل المكلف ، والآخر من فعله تعالى فيه ؛ بل نقول : متى كان الحال هذه فالواجب أن يفعل تعالى ذلك اللطف الّذي هو من قبله ، بمثل ما بيناه من العلة .
فان قيل : أفلستم تقولون في الأمراض والأسقام ان غيرها قد يجوز أن يقوم مقامها في كونه لطفا واعتبارا ؟
قيل له : يجوز ذلك بأن يكون القائم مقامه من فعله تعالى ، على ما بيناه .
فان قيل : ألستم تقولون : ان من الواجبات على البعد ما يكون مخيرا فيه ، فيكون أحد الأمرين يقوم مقام / الآخر في المصلحة ؟ فهلا جوزتم مثله في فعل العبد وفعله تعالى ؟
قيل له : انما قلنا ذلك في فعل العبد ، لأنه لا يؤدى إلى فساد في التكليف . لأنه تعالى إذا بين له في كل واحدة من الكفارات تقوم مقام الآخر ، صح أن يخيّر فيها ولا يوجب الواحد منها ، بل لو أوجب الواحد منها يفسد ذلك في التكليف . وليس هذا حاله لو كان فعله تعالى يقوم مقام فعل العبد ، لأنه كان يؤدى إلى الوجه الّذي بيناه .
فان قيل : فيجب أن لا تجوّزوا أن تقوم مقام الواجبات عليكم سواها من ألطاف اللّه ، تعالى ، أو من الأفعال التي يصح أن تقع منكم .
قيل له : كذلك تقول ؛ وقد بينا من قبل أن النوافل لا يجوز عندنا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 522
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٢٢