يقتضي أن يدخل المطيع الطاعة لأجل ذلك الحاضر ، فيحصل في حكم الملجأ . فأما إذا كان غائبا معلوما وجوّز في الواجب ( * ) فلا يستحق به الثواب ؛ وفي القبائح أن يندم عليه ، فلا يستحق به العقاب ، تغيرت أحواله إذا كان ذلك صفته عن حاله إذا كانت هذه الأمر خاصة ( * ) توجب مفارقة أحد الأمرين للآخر . فأما ما حكيناه عن الشيخ أبى عبد اللّه ، رحمه اللّه ( * ) أن يعتمد في هذا الباب أن هذه المعارف قد ثبت أنه تعالى لم يضطرنا إليها ، وأنه ألزمنا ( * ) أنفسنا . وانما تقع الشبهة في أن هذا الّذي ذكرناه واجب في كل مكلف أو يختلف ( * ) من الباب الّذي يكون لطفا لشيء يرجع إلى كيفية الأداء ، كما نقوله في الصلاة ( * ) يكلفه ويضطره إلى المعرفة ، لكان الوجه في ذلك هو لأنها إذا كانت ضرورية كانت أقوى وأبلغ / ( * ) هو حصول العلم فقط ، فلا معنى لأن يكلفه إياها . وقد علمنا أن كلا الأمرين مما يوجب أن يتساوى ( * ) فإذا ثبت فينا أنا لم نضطر إليها ، فالواجب بطلان هذا القول في كل أحد من المكلفين . وليس له أن يقول : انه ( * ) حصول هذا العلم فقط ، فله أن يكلف وله أن يضطر ، ويكون ذلك من الباب المخبر فيه . وذلك لأنه كان ( * ) فإن كان من فعله حصل تكليفه عبثا ، لأنه يؤدى إلى أنه انما كلفه لكي يستحق به الثواب .
وقد بينا أن ذلك ( * ) التكليف وأن الثواب انما يستحق عليه إذا ثبت له وجه وجوب . فكذلك لا بدّ من ثبوت وجه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 521
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٢١