تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
والطاعة ، فأما أن يجب فيها / ما ذكرته من استحضار العلم أو التفكر والتذكر ، فبعيد . لأن العلم قد يكون ثابتا له على الطريقة التي يستغنى معها عن هذه الأمور ، خاصة على مذهب من يقول بأنه يبقى . فان قال : فأنتم تذهبون إلى أنه لا يبقى ، فيجب أن يتجه هذا السؤال عليكم . قيل له : انا وان قلنا بذلك ، فانا نوجب على المكلف أن يفعل المعرفة حالا بعد حال لأمر يرجع إلى وجوبها ، لا لأن ما ذكرته شرط في أداء سائر الواجبات العقلية . فلو صارت ضرورية ، لسقط وجوبها وخلص وجوب العقليات ، وتمكن من أن يؤديها على الوجه الّذي يلزمه ، وفي ذلك ابطال ما سألت عنه على المذهبين جميعا . على أنه يبعد التعلق بهذا الدليل على قول من يقول إن العلم يبقى ، لأنه يجب إذا فعل المعرفة الواجبة ثم أقدم من بعد على كبيرة أن لا يحسن أن يبقى التكليف عليه ، إذا كان المعلوم أنه يخترم قبل أن تلزمه المعرفة لأمر حادث ، لأن على هذا القول لا يستحق الثواب الا على ما سوى النظر والمعرفة من حيث أحبط ما تقدم من ذلك . فإذا لم يصح عندهم هذا القول ، فيجب أن يدل على ذلك ( * ) « 1 » الدليل الثاني ، فعلى قوله رحمه اللّه : لا يصح ، لأن من أصله أنه يحسن منه تعالى أن يقتصر بالمكلف على ( * ) كان لو كلفه الأمرين لزاد ثوابه . فلقائل أن يقول : جوّز منه / تعالى أن يكلفه سائر العقليات ويضطره ( * ) ذلك القدر الّذي يستحقه من الثواب . فما الّذي يمنع من ذلك ؟ وانما تستقيم هذه الدلالة على قول من
هامش
( 1 ) علامة * تدل على نقص ترك مكانه خاليا في النص .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 518 | القاضي عبد الجبار الهمذاني