تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
بطاعة الا ويجب أن يكون أعظم مما يحسن التفضل به ؛ بل المعلوم خلافه ، لأن كثيرا من الطاعات لا بدّ من أن يستحق به اليسير من الثواب . وأكثر من ذلك ، قد يتفضل تعالى به على من يسكنه الجنة من غير تكليف تقدم . هذا على ما يختاره شيخنا أبو هاشم ؛ رحمه اللّه ، من أنه لا بدّ من مزية الثواب في القدر والصفة . فأما على ما يقوله شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، من أنه انما يتميز بالصفة فقط ، فالكلام فيه أظهر لأنه لا يجوز أن يتفضل تعالى بمثل قدر الثواب ويكون الثواب ثابتا منه من حيث يقع منه تعالى على طريق التعظيم والتبجيل . فان قيل : ما أنكرتم / من أن الثواب على الطاعات العقلية وتجنب القبائح فيها انما يستحق إذا فعلها المكلف مع المعرفة ، لأن للمعرفة تأثيرا في ذلك . قيل له : أنكرنا ذلك ، لما بيناه من قبل من أن العاقل يتمكن من معرفة القبيح الّذي يقبح عقلا ، ومن معرفة ما يجب من جهة العقل . وانما يجب هذا ويقبح ذلك ، لصفة تخصهما ؛ فقد يصح منه أن يقوم بالواجب منهما ، ويتجنب القبيح على الوجه الّذي يلزم ويجب من دون المعرفة . وبينا مفارقة ذلك للشرعيات ، فلهذا بطل عندنا ما سألت عنه . على أنه لو ثبت أن المعرفة تؤثر فيها ، لم يمتنع أن تحصل المعرفة باضطرار فتؤثر . فمن أين أنها إذا أثرت ، فلا بد من تكليف النظر لو كانت من فعل غيره لم تؤثر ؟ فكذلك القول في المعرفة . قيل له : ليس الأمر كما ذكرته ، لأن الدلالة قد دلت على أن تأثير العلم يحصل بالضروري منه والاستدلال على سواه ، وليس كذلك تأثير