تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الخبز والطبخ أن يقال : يجب أن يكون في كل حال أقرب إلى أكل ذلك والانتفاع به ، منه إذا تولاه غيره ، قال رحمه اللّه : لأن تولّيه ذلك يغيّر حاله في تناقص الشهوة وحصول الفتور ، ولو لم يتغير الحال لوجب ما ذكرناه . فإذا صح أن معرفة اللّه ، تعالى انما تحب من حيث كانت لطفا ، وكان وقوعها من جهته أدخل في باب اللطف من الوجه الّذي ذكرناه ، فيجب أن لا يضطره إليها . وليس بعد ذلك الا القول بأنه لا مكلف الا ويلزمه فعلها . ونحن نقول ، في كل ما قدمناه من الأدلة ، ما يتكيف به حال ما يصح من ذلك ، وما لا يصح . أما الّذي حكيناه أولا ، فإنما يصح الاعتماد عليه إذا ثبت أن قدر ما يستحق من الثواب على سائر العقاب ، سوى النظر والمعارف ، لا يبلغ قدره أن يحسن التكليف لأجله ، وأنه يحسن التفضل بمثله وبما يقاربه ، ولا دليل على ذلك في العقل ؛ فكيف يصح أن يعتمد ؟ فان قال : ان ما عداهما من / الواجبات تقل فيه المشقة ، وربما لا يتفق في الأوقات الكثيرة أن يجب منه شيء ؛ فكيف يصح أن يستحق به ما يحسن التكليف لأجله ؟ قيل له : ان المكلّف وان عرف باضطرار ما قلنا إنه يلزمه من المعارف ، فلن يخرج عن أن يكون تكليفه دائما . لأنه يلزمه الامتناع من الظلم والكذب وسائر القبائح ، وعلى النفس في ذلك مشقة ؛ ويلزمه الاقدام على ما يلزم في العقل ، وان انضاف إلى ذلك الواجبات الشرعية كان ذلك أعظم ؛ فكيف يمكن القطع على أن قدر ما يستحق به يجوز التفضل بمثله ؟ ويبين ذلك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 514 | القاضي عبد الجبار الهمذاني