فصل في أنه تعالى « 1 » يوجب النظر والمعرفة على كل مكلف أو على بعضهم دون بعض
اعلم ، أن من قول شيوخنا ، رحمهم اللّه : انهما يجبان على كل مكلف في وقت من غير اختصاص . ويقولون : انما يكونان لطفا إذا كان من فعل المكلف . فلا يجوزون أن يضطر تعالى أحدا من المكلفين إلى المعارف . وان كان شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، في كتاب الأسماء والصفات قد ذكر ما يخالف قوله في سائر كتبه ، لأنه قال : ان العلم بأن معرفة اللّه تعالى لا تجوز أن تكون ضرورية مع التكليف ، يستدرك سمعا .
وفصل بينه وبين العلم بأنه تعالى لا يرى ؛ وجوّز لأجل ذلك في موسى عليه السلام أن يريد ، بقوله : رب أرني أنظر أليك ، المعرفة - ومنع من أن يريد بذلك التماس الرؤية بالبصر . فأما سائر كتبه فإنها ناطقة بأن ذلك لا يجوز من جهة العقل ، وان كان هو رحمه اللّه وسائر شيوخنا يقولون بأنه تعالى قادر على أن يضطر العباد إلى معرفته ، ويخالفون في ذلك النظّام رحمه اللّه وغيره / ممن يمنع من ذلك ، ويعظمون الخطأ في هذا الباب . لأنه يجب عليه تجويز كثير من الأجناس أن يكون مقدورا لنا ، وان لم يكن تعالى قادرا عليها . وهذا لا يصح ، بل يجب في أهل الآخرة
هامش
( 1 ) تعالى : في الفهرس « سبحانه » .