القلب والثقة ، وان كان المبطل لا يجوز أن يساويه في ذلك .
فان قيل : ان الّذي قاله ، رحمه اللّه ، يمكن أن يبين به الفصل بين العلم وغيره ؛ وما اعتمدتموه من سكون النفس لا يعلمه الانسان الا من نفسه ، فلذلك صار أولى .
قيل له : أوليس السلامة من الانتقاض ، قد تصح الجحد فيه ؟ فلو ظهر صحة ما ادعاه المحق من ذلك ، وأنكره المبطل ، أليس لا بدّ من الرجوع إلى النفس ويفحش القول عليه ، بضرب « 1 » الأمثال ، وذكر الشواهد ؟
فكذلك القول ، فيما اعتمدناه من سكون النفس ، انه صحيح ، وان لم يمكن فيه الا للرجوع إلى النفس والتنبيه على نظائره . ورجوع كل أحد إلى نفسه وبيان مفارقته ، يصرف العالم لتصرف الظان ، على ما ذكرناه .
وانما يلزم المحق إقامة الحجة على المبطل ، دون قهره على الحق ، وتعجيزه عن جحد ما يجده من / نفسه ، واضطراره إلى العلم ؛ لأن ذلك ، مع أنه ليس في الطاقة ، يخرج المبطل عن طريقة التكليف . وإذا جاز منه ، تعالى ، أن يخلى بينه وبين التمسك بالباطل ، ليصح التعريض بالتكليف ، مع قدرته تعالى على جبره وقسره ، فما الّذي يمنع من أن يكون الواجب على المكلف تنبيهه على ما لو نظر فيه ، لأداه إلى القول بالصحيح دون غيره ؟
وذلك لا يمنع من ظهور المحق بالحجة ، واراحته ، بما أورده عليه المبطل .
وإذا صح ، في الخاطر الوارد على النفس ، أن يكون مقتضيا لوجوب المعرفة ، لما يقع عنده من الخوف الّذي يعرفه من نفسه ، وان صح أن يجحده ؛ فهلا جاز مثله في سائر المذاهب التي يخالف فيها المبطل ؟ فقد
هامش
( 1 ) بضرب : في الأصل « لضرب » .