فصل في أن إيجاب النظر والمعرفة ، هل يجب عليه تعالى أم « 1 » يحسن ولا يجب ؟
اعلم ، أنا قد بينا حسن ايجابه تعالى ، فأما وجوب ذلك عليه فيجب / أن يقال : انه سبحانه متى جعل المكلف على الصفة التي بينا ، أن مع كونه عليها لا بدّ من أن يكلفه . فإيجاب النظر والمعرفة واجب عليه تعالى ، ومتى لم يجعله كذلك فهو غير واجب . ولذلك قلنا : انه من الباب الّذي منى حسن وجب ، ومتى لم يجب قبح ؛ وفصلنا القول فيه من قبل .
فان قال : فهذا ينقض قولكم : ان التكليف يفضل ، ومخالفتكم أصحاب الأصلح في ذلك .
قيل له : انما نقول ذلك من حيث آله تعالى أن لا يجعل العاقل بهذه الصفة ، فلا يكلفه ولا يلزمه أن يجعله كذلك لكي يكلفه ؛ وعند القوم ان ذلك واجب في بعضهم ، فالخلاف بيننا وبينهم صحيح ، والّذي قدمناه صحيح أيضا .
فان قال : أليس من قولكم : ان تكليف زيد إذا كان لطفا في تكليف عمرو فواجب عليه تعالى أن يفعله ؛ وذلك ينقض قولكم : انه ليس بواجب ؟
قيل له : انما نقول بوجوب ذلك بشرط تقدم تكليف غيره . وقد كان يجوز منه تعالى أن لا يكلف ذلك الغير ، فلا يكون هذا التكليف واجبا .
هامش
( 1 ) أم : في الفهرس « أو » .