تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
من قبيل النعم على استدلال ، وانما يعرفه في الجملة باضطرار . فأما في تفضيله ، فلا بد فيه من استدلال ، وعلمه بأن فاعله قصد وجه الانعام فيما يعلم باستدلال ؛ فكيف يصح أن يقال : انه يلزمه معرفة اللّه ليقدم هذا العلم ؟ ومن حق هذا العلم أن يكون كالعلم باللّه في أنه يقع على جهة الاكتساب ، بل لا يصح أن يحصل له العلم بأن فاعل هذه النعم قصد بها وجه الاحسان الا بعد معرفة اللّه وتوحيده وعدله . وكل ذلك يبين أن الواجب أن يعتمد على ما قدمناه في حسن ايجاب النظر والمعرفة . فان قيل : وهل يصح أن يعتمد في ذلك على أن يقال : ان المعرفة حسنة ، فيجب أن يحسن من القديم ، تعالى ، ايجابها ؟ قيل له : لا . وذلك لأن ايجاب الفعل لا يحسن الا إذا اختص بوجه الوجه ، فأما لأنه حسن فإنه لا يحسن ايجابه . ألا ترى أنه لا يحسن منه تعالى أن يوجب المعرفة بأحوال الناس ، وان كانت متى حصلت كانت / حسنة ؛ لأن العلم بأن زيدا أكل وشرب أو أنه طويل وأنه من بنى فلان ، حسن ؛ ومع ذلك لا يحسن منه تعالى أن يوجبه على كل حال ؟ وكذلك القول في المباحات والنوافل . فان قال : أفيصح أن يعتمد في وجوب معرفة اللّه ، تعالى ، على أنه يستجلب بها المنافع التي هي الثواب ؟ قيل له : لا يصح ذلك ، لأنه لا يعلم استحقاق الثواب الا بعد تقدم وجوبها فيصير المستدل بذلك مستدلا بالفرع على ثبوت الأصل . ولأنا قد بينا أن الواجب لا يجب لأجل الثواب وانما يستحق ذلك به متى ثبت له وجه وجوب ، فيجب أن يبين ذلك . ثم أيقال : ان الثواب يستحق به ،