تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
قيل له : ولم قلت في الشك : انه قبيح منه ؟ فان قال : لأنه شك فيما يلزمه أن يعرفه . قيل له : بيّن ، / أولا ، تلزمه المعرفة ، ليصح هذا القول . فان قال : لأنه ينافي المعرفة الواجبة . قيل له : بيّن أولا وجوبها ، ليصح ذلك . وهذا يؤدى إلى أن لا يمكنه أن يعلم وجوب المعرفة الا بقبح الشك ، وأن لا يمكنه أن يعرف قبح الشك الا بلزوم المعرفة ؛ وذلك يوجب أن لا يعرف واحدا منهما . فأما الجهل ، فإنما صح أن يعلم قبحه لأنه قد ثبت بالعقل أنه يقبح لكونه جهلا لا لأنه يضاد غيره ، فلم يلزم فيه ما ذكرناه في الشك ؟ وبعد ، فقد بينا أن الشك فيما يخطر بباله يحسن على كل حال ، سواء أمكنه أن يفعل المعرفة ، بما شك فيه أو لم يمكنه ذلك . وهذا أيضا يبطل دلالته ، لأنه بناها على أن الشك قبيح ، والحال بخلاف ما ذكرناه . وقد بينا القول في ذلك من قبل وأوضحناه بأن من قوله : ان المسائل الغامضة التي لا يلزم المكلف معرفتها في أول حال تكليفه ولا فيما بعد يلزمه أن يشك فيه ، ويكون الشك منه حسنا وان أمكنه أن يفعل المعرفة على بعض الوجوه ، لأن على ذلك أدلة منصوبة . فأما ما ذكرناه ثالثا من أدلته رحمه اللّه ، فقد اعترضه شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، بأن قال : ان وجود العاقل والنعم « 1 » ومعرفته بها لا يوجب الا شكر المنعم لها دون التوصل إلى معرفته بعينه . ومثل ذلك تواجد الماء مع شدة / العطش في بعض مضائع المفازة التي يسلكها ، انه وان علم موقع تلك النعمة وأنها من فعل فاعل ،
هامش
( 1 ) والنعم : في النص « النعم » .