حال القبيح أن على فاعله في فعله مضرة . وان أراد بذلك « أنه لا مضرة عليك من جهتي » بمعنى أنه يغفر عقابه ، فإنه يقبح منه تعالى أن يعاقبه ، ولا يخرج الجهل من أن يكون قبيحا وفاعله من أن يكون مستحقا للعقوبة ، وان كان تعالى قد أزاله وأسقطه .
فان قال : فيجب على هذا أن يكون تعالى من حيث أخبر في الصغائر بأنها لا مضرة فيها ، أن تكون بهذه الصفة .
قيل له : كذلك تقول انه تعالى لا يعاقب عليها ، لكنها لا تخرج من أن تكون قبيحة . والواحد منا إذا قال في الجهل : انه لا مضرة عليك فيه ؛ فقد أخطأ وكذب ، وان أراد « أنى لا أذمك أو لا تستحق الذم من قبلي » فقد أخطأ أيضا ؛ لأن الذم لا يسقط باسقاطه ويخالف حاله في ذلك حال القديم في اسقاطه العقوبة .
فان قيل : فلو أنه تعالى قال هذا القول في الجهل وغيره من القبائح ؛ أليس كان المكلف في حكم من قد أتيح له ذلك ؟
قيل له : لا يخرج من أن يعلم قبح هذه الأمور ويلزمه تجنبها ، وان استحق الذم بها ، فكيف تصير مباحة ؟ قال أبو هاشم ، رحمه اللّه ، لو قال تعالى في المعاصي ذلك ، لكان مغريا بفعلها ؛ لأن المكلف إذا عرف أنه تعالى قد أزال عنه الضرر فيما يأتيه / من القبيح يكون أقرب إلى أن يفعله لحصول شهوته في فعلها وزوال المضرة الآجلة عنه ، فيكون مغريا له من هذا الوجه . قال رحمه اللّه : ويجوز أن يكون أبو علي ، رحمه اللّه ، أراد بالإباحة هذا المعنى ، فان أراده فهو صواب ، وان أراد الإباحة على الحقيقة فقد بينا القول فيه . ولا يلزم على هذا الوجه أن يكون تعالى مغريا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 499
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٩٩