تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
والحال هذه ، واجب . وقد يمكن أن نورد هذا الكلام على وجه آخر يكون أبعد من الشبه بأن نقول : انه تعالى لو لم يوجب عليه المعرفة وقد جعله بحيث لا يخلو منها الا إلى جهل وشك ، بأن أعلمه الأمور وأخطر له الخواطر ونصب له الأدلة وأقدره ومكنه ، لوجب أن يكون معذورا في فعل الجهل / أو الشك ، لأنه لا يجوز أن لا يعذر في فعل أحدهما ولا يمكنه الانفكاك منهما . فإذا بطل ذلك من حيث قد ثبت قبحهما ، فالواجب أن يفعل الأمر الّذي بفعله يخرج عنهما وهو المعرفة . وهذا يدل على وجوبها ، لأنه متى لم نقل بذلك وجب القول بأن المكلف معذور في القبيح ، وهذا باطل . ولا يلزمه على ذلك أن يكلف تعالى أهل الجنة ، لأنه يضطرهم إلى المعرفة ، فهم ممنوعون من القبيح . ولا يلزمه ، فيمن ليس بعاقل ، ذلك ، لأنه ممن لا يتمكن من ذلك لفقد عقله وتعذر الاستدلال عليه . وقد ذكر دلالة أخرى ، وهو أنه قال : قد ثبت ظهور النعم على المكلّف وصح من جهة العقل أن شكر النعمة واجب ، فإذا لم يتمكن المكلف عند علمه بآثار النعم أن يشكر ويقوم بالواجب عليه من ذلك الا بأن يعرّفه تعالى لزمته المعرفة وحسن منه تعالى أن يوجبها عليه لكي يتمكن من أداء الشكر الواجب عليه . ومثّل ذلك بمن عرف نعم أبيه عليه وتمكن من معرفته ليقوم بشكر نعمه العظيمة أنه يلزمه ذلك . فبأن يجيز ذلك في نعمه تعالى أولى ، لأنها أصول النعمة ، ونعمة الوالد لا تكون نعمة الا بنعم اللّه تعالى . ونحن نبين القول في هذه الوجوه ، وما يصح منه وما لا يصح ، وما ذكره شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، فيه . اعلم ، أنه قد بيّن رحمه اللّه أن الإباحة ان كانت معنى فيجب أن