المكلف لدرجة الثواب لأنه لا يستحقه الا بفعله ، واعترض على كون المعارف لطفا بما سألت عنه . وقد تأملنا ذلك فوجدناه لا يصح ، لأن لقائل أن يقول : ينبغي أن تثبتوا للمعارف وجها يحسن لأجله أن نوجبه سوى الثواب ، لأن من حق الثواب أن لا يستحق على الفعل الا إذا صح وقوعه على وجوه مخصوصة . ولهذا يقول في الشرعيات : انها لو لم تكن ألطافا لم يحسن منه تعالى ايجابها ؛ وكما لا يكون واجبا لا لوجه يقع عليه سوى الثواب ، فكذلك لا بدّ من وجه يحسن الايجاب لأجله سوى الثواب الّذي يستحق به ؛ وقد بينا / القول في ذلك . فإذا ثبت ما ذكرناه ، لم يصح أن نجعل هذا الوجه مما يحسن ايجاب المعارف لأجله ، فلا بد من ذكر وجه سواه ، ولا وجه يصح فيه الا كونها ألطافا . ومتى قال في كونها ألطافا :
انه يلزم في فعل القديم ، تعالى ، أن يقوم مقام فعله ؛ بينا أن فيها ما لا يجوز أن يقوم فعل غير المكلف مقامه ، بما سنذكره من بعد . فلا يلزم على هذا الوجه ما ألزمناه على الوجه الأول .
واعلم ، أن الشيخ أبا على ، رحمه اللّه ، قد ذكر في وجه ايجاب المعارف أشياء : منها قوله : انه تعالى قد جعل المكلف بحيث ترد عليه الخواطر لكمال عقله ، فلو لم يلزمه المعرفة لكان قد أعلمه ودله على أنه لا ضرر عليه في أن لا يفعلها ؛ وإذا لم يخل متى لم يفعلها من الجهل والشك ، فيجب أن لا تكون عليه مضرة في فعل أحدهما . وهذا يوجب كونه تعالى مبيحا له الجهل والشك ، وإذا قبح ذلك في الحكمة ولم يكن بعد فساده الا القول بأنه أوجب المعرفة . فيجب أن يحسن منه تعالى الايجاب ، بل يجب متى جعل المكلف على هذه الصفات أن يكلفه لا محالة ؛ فيكون ايجاب المعارف ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 495
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٩٥