سلوكه لا محالة ؛ والعلم بسهولة سلوكه ، لا يقتضي سلوكه لا محالة ؛ ولا العلم بالمشقة في سلوكه ، يقتضي ترك سلوكه ؛ فأحد الأمرين يخالف الآخر ؟ فلذلك لا يحسن منه تعالى ايجاب النوافل ، وان حسن منه ايجاب الالطاف .
فان قيل : أليس لو اضطر تعالى المكلف إلى هذه المعارف لوقع له المعنى الّذي ذكرتموه ، وكان لا يجوز أن لا يحصل له ذلك ؟ فهلا اضطره إليه ، وألجأه إلى النظر والمعرفة ، ليكون حاله في ذلك أبلغ منه إذا كلفه أن يكتسب ذلك ؟
قيل له : انا سنبين ، من بعد ، القول في ذلك ، ونبين أن / الالجاء إلى ذلك لا يصح ، وأن وجه كونه لطفا هو أن يكون من فعل العبد اكتسابا ؛ ولولا ذلك لكانت الضرورة أبلغ ، على ما سأل السائل عنه . لكنه لا يمتنع في الأفعال أن لا تكون لطفا الا إذا وقعت من فعل المكلف ، كما يجوز في بعضها أن يكون لطفا من فعله تعالى . وهذا بين في الألطاف وأنها تنقسم إلى هذين القسمين .
فان قيل : أليس قد قال أبو هاشم ، رحمه اللّه ، ان العلم باللّه تعالى ، وسائر المعارف لو وجبت ، من حيث كان لطفا ، لكانت الضروريات أبلغ من المكتسب منه ؟ فكان لا معنى لتكليف العبد ذلك في جواب أبى على ابن جلاد رحمه اللّه .
قيل له : ان الّذي اعتمدناه هو الّذي ذكره رحمه اللّه ، واعتمده في الجامع الصغير ، وفي مواضع من كتبه . فأما في هذه المسألة فقد قال ما ذكرته ، وذكر أنه تعالى انما حسن منه ايجاب النظر والمعارف لتعريض
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 494
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٩٤