تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

فصل في أنه تعالى يحسن منه « 1 » إيجاب النظر والمعرفة

اعلم ، أن الحسن لا بدّ من أن يختص بوجه لأجله يحسن ، على ما قدمناه في مواضعه ، وكذلك الواجب . وقد علمنا أن ايجاب الموجب كالمنفصل من وجوب الشيء في نفسه ؛ فما يدل على أن النظر والمعرفة واجبان ، لا يدل على حسن ايجاب الموجب لهما . لأنا نرجع بالايجاب إلى ما قدمناه من الاعلام والأدلة ، فلا بد من بيان الوجه الّذي له يحسن منه تعالى ايجابهما . وقد بينا أنه لا يمتنع أن يكون الايجاب قبيحا ، وان كان الواجب يجب عنده . ألا ترى أن المهدّد غيره بالقتل ان لم يعطه ماله ، يلزمه عند ذلك دفع المال إذا خاف القتل وان كان ماله وجب من التهدد قبيح ؟ فإذا صح / ذلك ، وجب أن نبين الوجه في حسن الايجاب ، وان كنا قد بينا من قبل الوجه في وجوب النظر والمعرفة . والمعتمد في حسن ايجابهما ، إذا ثبت حاجة المكلف إليهما وأنهما لا يحصلان على وجه الاضطرار والالجاء ، أنه قد ثبت أن ما عنده يكون المكلف أقرب إلى الطاعة وأبعد من المعصية . فلا بد من أن يفعله تعالى ان كان من فعله ، أو يوجبه على المكلف إذا كان من فعل المكلف . وقد ثبت أن العلم بأن في الفعل نفعا يدعوه إلى فعله ، وان علم أنه مسموم أو ظن ذلك عند أمارة ، دعاه ذلك إلى تركه . يبين ذلك أن العالم بما له من اللذة والمنفعة في المأكول يدعوه إلى فعله . فان علم
هامش
( 1 ) في أنه تعالى يحسن منه : في الفهرس « في أنه يحسن منه عز وجل » .