ليس بمقصور عليه ، بل هو التوصل به إلى المعرفة ، فلا يجوز من الحكيم أن يريده ولا يريدها ، على ما بيناه .
فان قيل : أفيجوز منه تعالى أن يريد المعرفة الأولى « 1 » ، ولا يريد منه كمال المعارف التي تدخل في باب التوحيد والعدل ؟
قيل له : قد بينا أن ذلك لا يجوز ، لا لأن المعرفة المتأخرة تتولد عن المتقدمة ، / لكن لأن الغرض بايجاب المعارف ما يحصل فيه من اللطف للمكلف . وقد بينا ، من قبل ، أن اللطف بكماله انما يحصل متى علم المكلف الثواب والعقاب ، وكيفية استحقاقه لهما منه تعالى ، وما يقترن به ويتقدمه من المعارف ؛ فلذلك لا بدّ من أن يكلفه تعالى جميع ذلك . وقد بينا الدلالة على ذلك ، وأجبنا لأجله أن لا يجوز منه تعالى اخترام المكلف قبل الوقت الّذي يمكنه استيفاء هذه المعارف فيه .
هامش
( 1 ) الأولى : في الأصل « الأوله » .