ينتفى أن يكون معنى التكليف ما ذكرناه ، من حيث لا يصح من الواحد منا من التعريف ونصب الأدلة وجعل المكلف على الصفات التي عندها تلزمه الواجبات ما يصح من القديم ، تعالى .
فإذا صحت هذه الجملة ثبت أن قولنا : انه تعالى قد أوجب النظر والمعرفة له ، معنى صحيح ؟ وان كان قولنا : ان الواجب لا يكون واجبا بايجاب موجب ، صحيحا أيضا ؛ وأحد المذهبين لا ينقض الآخر .
وقد بينا ، في باب تقدم ، أن الانسان إذا كمل عقله ، فلا بد من أن يعرف عند تبينه الداعي ورود الخواطر وجوب النظر عليه في طريق معرفة اللّه .
وبينا أن هذا العلم ضروري على الجملة ، وان كان في التفصيل يحتاج فيه إلى استدلال . فإن كان ضروريا فهو تعالى فاعل له . فيصح القول بأنه أوجب النظر ، لأنه فعله وفعل سائر ما ذكرناه ؛ وان كان مكتسبا ، فلأنه نصب الأدلة عليه ، وهذا بيّن .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 489
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٨٩